الجاحظ

289

البخلاء

وقال الكميت في صفة القدر : إوّز تغمّس في لَّجة تغيب مرارا وتطفو مرارا كأن الغطامط من غليها أراجيز أسلم تهجو غفارا « 1 » وأما ما ذكروا من صفات القدور ، من تعيير بعضهم بعضا ، فهو ، كما أنشدني محمد ابن يسير : قال : لما قال الأول : إن لنا قدرا ذراعين عرضها وللطول منها أذرع وشبار « 2 » قال الآخر : وما هذه ؟ أخزى اللَّه هذه قدرا . ولكنّي أقول : بوّأت قدري موضعا فوضعتها برابية من بين ميث وأجرع « 3 » جعلت لها هضب الرخام وطخفة وغولا أثافي دونها لم تنزّع « 4 » بقدر كأن الليل سحمة قعرها ترى الفيل فيها طافيا لم يقطَّع يعجّل للأضياف واري سديفها ومن يأتها من سائر الناس يشبع قال أبو عبيدة : ولما قال الفرزدق : وقدر كحيزوم النعامة أحمشت بأجذال خشب زال عنها هشيمها « 5 » قال ميسرة أبو الدرداء : وما حيزوم النعامة ؟ واللَّه ما تشبع هذه الفرزدق ولكني أقول : وقدر كجوف الليل أحمشت غليها ترى الفيل فيها طافيا لم يفصّل

--> « 1 » الغطاميط : صوت الغليان . واسلم : أبو قبيلة في مراد وبنو غفار : من بني كنانة . « 2 » كانت قدورهم كبيرة واسعة طويلة ، وهذا ما يدل على صفات القدور عندهم وحبهم للضيافة . « 3 » الميث : وهي الرملة السهلة . والأجرع : الأرض الخصبة . « 4 » الرجام : الجبل . الطخفة : الجبل . وغول : موضع . « 5 » الحيزوم : الصدر . أحمشت : كثر غليانها . الأجذال : المفرد جذل : وهو جذع الشجرة . زال عنها هشيمها : زال عنها اليابس منها .